الشيخ حسين آل عصفور

207

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

وجهان ، وتظهر فائدة الوجوب في جواز الشروع في اخراجها حينئذ وفيما لو مات قبل الوقتين . الخامسة : لو حلف أن لا ماء يشرب من الفرات حصل الحنث بما يصدق عليه الشرب من مائها كرع منها أو شرب بيده أو بإناء ) . وربما قيل : إنه لا يحنث إلا بالكرع منها ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط وابن إدريس في السرائر . وما قلناه هو مذهب الأكثر ، وعليه الشيخ في الخلاف ، وإليه مال الحقق في الشرايع لدلالة العرف على صدق الشرب منه بذلك . واللغة لا تنافي ذلك لأن ( من ) هنا للابتداء ، إذ المراد كون الفرات مبدأ للشرب سواء كان بواسطة أم بغيرها ، ويؤيده قوله تعالى ( إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ) إلى قوله ( من اغترف غرفة بيده ) ( 1 ) والأصل في الاستثناء الاتصال . وحجة الثاني أن الشرب منها بغير واسطة كالكرع هو الحقيقة وما عداه مجاز ، وعلامة الحقيقة أنه لو حلف على الشرب من ماء الإداوة لم يحنث بصب مائها في إناه غيره أو في يده ثم يشربه قطعا ، ولو كان حقيقة في الأعم لزم الحنث هنا أيضا . والأقوى الأول لدلالة العرف عليه ، والشرب من الشئ بالواسطة أو غيرها غير منضبط ، لأنه لو اعتبر عدم الواسطة لزم عدم الحنث بالكرع أيضا لأن أخذه بالفم سابق على الشرب ، بدليل أنه لو مجه فيه بعد أخذه لم يكن شاربا ، ولو صب في القدح وشرب لا يصدق عليه أنه شرب من الكوز ، فدل ذلك على عدم مناط الواسطة ، وإنما المحكم في مثله العرف وهو دال على الشرب من النهر على ما يعم الواسطة ، وفي الكوز على ما كان بغير واسطة ، وعلى أن توسط الفم غير مانع مطلقا .

--> ( 1 ) سورة البقرة - آية 249 .